ابن بسام
246
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وأراه عكس قول حبيب « 1 » : إذا الشمس لم تغرب « 2 » فلا طلع البدر وقال أبو الطيب « 3 » : خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به * في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل انتهى ما أثبته من كلام الوزير أبي القاسم ، وهو أبهى من النجوم وأبهر ، وأسرى من النسيم وأسير ، وكنت جديرا باستقصاء أخباره ، وحميد آثاره ، لا سيما ومزاره كثب ، وبيني وبينه من ذمام الأدب ، والتزام الطلب ، سبب ونسب ، ولكنّ النوائب زاحمت ضمائري ، وضربت وجوه خواطري ، فما دفع إليّ عفوا تلقيته ووعيته ، وما كانت فيه أدنى كلفة رجوته وأرجيته ، ولا بأس من الزيادة إن انتهجت سبيل ، وللّه نظر جميل ، وفيه مطمع وتأميل . فصل في ذكر ذي الوزارتين الكاتب أبي القاسم محمد بن عبد الغفور « 4 » صاحب المعتمد « 5 » : وكانا قبل تمكّن السلطان ، رضيعي لبان ، أمّهما الكأس ، وفرسي رهان ، ميدانهما الأنس ؛ فلما أفضى الأمر إليه ، وأديرت رحى التدبير عليه ، أرعاه تلاعه ، وعصب به خلافه وإجماعه . وتوفي ذو الوزارتين في عنفوان شباب ذلك الملك ، وهو منه بمكان الواسطة من السلك ، فقال المعتمد فيه من جملة أبيات يرثيه « 6 » : أبا قاسم قد كنت دنيا صحبتها * قليلا ، كذا الدنيا قليل متاعها
--> ( 1 ) ديوان أبي تمام 4 : 568 وصدر البيت : « وقالت أتنسى البدر قلت تجلدا » . ( 2 ) د : تشرق . ( 3 ) ديوان المتنبي : 330 . ( 4 ) له ترجمة في المطمح : 29 ، والمغرب 1 : 236 ، والخريدة 3 : 437 ، والنفح 3 : 552 ( نقلا عن المطمح ) . وهو جد صاحب « إحكام صنعة الكلام » ( تحقيق د . رضوان الداية ، بيروت ) . ( 5 ) قد أشار صاحب إحكام صنعة الكلام إلى جانب من هذه العلاقة ( ص 197 ) وأورد لجده بيتين طيرهما للمعتمد حين كان المعتمد ما يزال يلقب بالظافر ، وهما : ظفرت بالأعداء يا ظافر * ونلت مجدا نوره باهر فمنك للباغي وللمبتغي * عضب جراز وندى غامر ففك المعتمد المعمى . ( 6 ) انظر : إحكام صنعة الكلام : 198 .